السيد محمد حسين الطهراني

156

رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء

ورفع الصَّوت وإيراد الخُطَب والتَّنازع والتَّخاصم والمجادَلَة والمحاجَّة اللَّازمة لمن تصدَّى الأمور العامَّة خصوصاً إذا كان الأمر الدَّائِر من الأمور التي تحتاج إلى البَحث كما كان هو شأن أعضاءِ مجلس الشُّورى . لا يقال : إنَّ الأمر بالقرار مختصٌّ بنساءِ النَّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم . لأنَّه يقال : ما وجهُ الاختصاص بعد تشريكِ ملاكِ الخطابِ بينهنَّ وبين نساءِ المؤمنين ؟ فهل يمكن أن يتفوَّه أحدٌ بأنَّ الأمر بعدم التَّبرُّج مختصٌّ بهنَّ ، وأمَّا في حقِّ سائر النِّساءِ فالتَّبرُّجُ بنحو التَّبرُّج الجاهليَّة الأولى ، وكذا الفَقَرات المذكورة فيما تقدَّم من هذه الآية كالخضوع بالقول لمن كان في قلبه مرضٌ ، مُجازَةٌ مرخَّصٌ فيها ؟ ثُمَّ إنَّ نساءَ النَّبيّ لم يكنَّ أضعفَ من سائر النِّساءِ في العقل والدِّراية حتَّى يكون حكم القَرار وعدمِ الخروج مُختصّاً بهنَّ ؛ ولم تكن سائر النِّساءِ أقوى منهنَّ حتَّى يكون حكم عدمِ القَرار والتَّصدِّى والوِلاية والخروج مختصًّا بهنَّ . على أنَّا نرى أنَّ القرار في البُيوت ليس مختصًّا بهنَّ في موارد عديدة كالجِهاد والجمعة والجماعة والحضور عند القَبر مع الجنازة وغيرِهما كما لا يخفى . هذا كلُّه مع أنَّا لم نَرَ في زمن الرَّسول صلّى الله عليه وآله وسلَّم ولا في زمن الخُلفاءِ مورداً واحداً امِرَت النِّساءُ بالخروج ولا أن يَتَولَّينَ حكومةً ولا رياسةً ولا قضاءً . توبيخ أمير المؤمنين عليه‌السَّلام عائشة في حرب الجمل وأمَّا عائِشةُ حيث إنَّها بَرَزَتْ لعليّ أمير المؤمنين عليه‌السَّلام صارَتْ مورداً للمؤاخذة ومَرمًى للتَّخطئة وهَدَفاً للمَلامة في ذلك الزَّمان فضلًا عن غيره في الأجيال ؛ لا بما حارَبَتْ عليًّا عليه‌السَّلام فقطُّ ، بل بما أنَّها امرَأةٌ ليس لها الخروج عن بيتها .